السيد محمد تقي المدرسي

469

من هدى القرآن

الله أَصْلَحَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَهَا ] « 1 » . ب - - اء : الاستجابة للحق ، فلو كانوا على خطأ سرعان ما يتذكرون ويعودون عنه ، لأنهم يجعلون الحق - وليس ذواتهم - محور حياتهم ، لأنهم يعرفون خشوع الإيمان ، والتسليم للحق في الدنيا خير من خشوع الذل في نار جهنم . [ 58 ] وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ فهم منفتحون على الحقائق التي يجدونها في آيات الله ، ولا يمنعون أنفسهم خيرات الحق بالعصبيات والتقاليد والتحزب ، بل يبحثون عن الحق أنى كان ، حتى لو خالف مصالحهم أو تقاليدهم أو عزة أنفسهم . [ 59 ] وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ جيم : وتوحيدهم لله يتجلى في سائر جوانب الحياة ، السياسية والاجتماعية و . . ، فإذا اختاروا قيادة فإنما يختارونها بدافع إيمانهم لا بعامل الهوى ، فليس لأنَّ فلان من بلده ، أو حزبه ، أو طائفته فإذن هو قائده ، كلا . . إنما المقياس الوحيد عندهم هو ما يقوله الله وما يرتضيه . خوف التقصير [ 60 ] وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ دال : وبينما المنافقون يفرحون بقليل ما يصدر عنهم ، تجد هؤلاء في حالة عطاء دائم مصحوب بوجل ، وخوف من التقصير ، لأنَّ المسألة لو كانت متوقفة على رضى الناس عنهم لنالوه بعطائهم الظاهر ، ولكنهم يبحثون عن رضى الله ، الذي لا ينال إلا بالإخلاص ، وأنى لهم اليقين بقبول الله لأعمالهم وهو القائل عز وجل : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] . ويدفعهم خوف التقصير إلى المزيد من العطاء ، ذلك أن الشعور بالكمال يمنع مسيرة التقدم ، والاستمرار في العطاء ، وحينما يسأل رجل الإمام الصادق عن سبب خوف هؤلاء ، ووجلهم يجيبه [ أَنْ لَا تُقْبَلَ لَهُمْ حَسَنَةٌ وَلَا يُغْفَرُ لَهُمْ سَيِّئَةٌ ] « 2 » وما أكثر الثغرات في الحسنات التي نعملها ، وقد يكون بعضها سبباً في عدم قبولها . فنحن لا نستطيع أن نتأكد من أننا قد فزنا . إذن دعنا لا نقف عند حد في عطائنا وإنفاقنا ، ولا نفرح ، لأنَّ الفرح من جنود الشيطان .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 46 ص 208 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 71 ص 127 .